المقريزي

392

إمتاع الأسماع

أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إن أمتي أمة مرحومة ليس عليها في الآخرة حساب ولا عذاب إنما عذابها في القتل والزلازل والفتن ( 1 ) . قال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد ، وخرجه أبو داود كما تقدم . وخرج الحاكم ( 2 ) من حديث نعيم بن حماد ، حدثنا بقية بن الوليد ، عن يزيد بن عبد الله الجهمي ، عن أنس بن مالك رضي الله تبارك وتعالى عنه قال : دخلت على عائشة رضي الله وتبارك عنها ورجل معها ، فقال الرجل : يا أم المؤمنين حدثينا عن الزلزلة ، فأعرضت عنه بوجهها . قال أنس : فقلت لها حدثينا يا أم المؤمنين عن الزلزلة . فقالت : يا أنس ، إن حدثتك عنها عشت حزينا وبعثت حين تبعث وذلك الحزن في قلبك ، فقلت : يا أماه حدثينا . فقالت : إن المرأة إذا خلعت ثيابها في غير بيت زوجها هتكت ما بينها وبين الله عز وجل من حجاب ، وإن تطيبت لغير زوجها كان عليها نارا وشنارا ، فإذا استحلوا الزنا ، وشربوا الخمور بعد هذا ، وضربوا المعازف ، غار الله في سمائه ، فقال للأرض : تزلزلي بهم ، فإن تابوا ونزعوا وإلا هدمها عليهم . وفي الحديث قصة تركتها ، وأول زلزلة كانت في الإسلام سنة عشرين على عهد عمر رضي الله وتبارك عنه فأنكرها ، وقال : أحدثتم ، والله لئن عادت لأخرجن من بين أظهركم . رواه سفيان بن عيينة عن عبد الله بن عمر عن صفية قال : زلزلت المدينة على عهد عمر رضي الله تبارك وتعالى عنه حتى اصطكت البيوت ، فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ما أسمع ما أحدثتم ، والله لئن عادت لأخرجن من بين أظهركم . قال المؤلف - رحمه الله تعالى - : وفي سنة أربع وتسعين دامت الزلازل في الدنيا أربعين يوما فوقعت الأبنية الشاهقة وتهدمت أنطاكية .

--> ( 1 ) ( المستدرك ) : 4 / 283 ، كتاب التوبة والإنابة ، حديث رقم ( 7649 ) ، وقال الحافظ الذهبي في ( التلخيص ) : صحيح . ( 2 ) ( المستدرك ) : 4 / 561 ، كتاب الفتن والملاحم ، حديث رقم ( 8575 ) ، وقال الحافظ الذهبي في ( التلخيص ) : بل أحسبه موضوعا على أنس ، ونعيم منكر الحديث إلى الغاية مع أن البخاري روى عنه .